محمد ثناء الله المظهري
184
التفسير المظهرى
أنه منزل منها كلامي فقال موسى يا رب أفلا تأمرهم ان يجعلوا أرديتهم خضرا كلها فان بني إسرائيل تحقر هذه الخيوط فقال له ربه يا موسى ان الصغير من امرى ليس بصغير فإذا هم لم يطيعونى في الأمر الصغير لم يطيعونى في الأمر الكبير . فدعاهم موسى وقال إن الله يأمركم ان تعلقوا على أرديتكم خيوطا حضرا كلون السماء لكي تذكروا ربكم إذا رايتموها ففعلت بنوا إسرائيل ما أمرهم به موسى واستكبر قارون فلم يطعه وقال أخا يفعل هذه الأرباب بعبيدهم لكي يتميزوا عن غيرهم وهذا بدو عصيانه وبغير فلمّا قطع موسى ببني إسرائيل البحر جعل الحبورة لهارون وهي رئاسة الذبح فكان بنوا إسرائيل يأتون بهديهم إلى هارون فيضعه على المذبح فتنزل نار من السماء فتأكله فوجد قارون من ذلك في نفسه واتى موسى فقال يا موسى لك الرسالة ولهارون الحبورة ولست في شئ من ذلك وانا اقرأ للتورية لا صبر لي على هذا فقال موسى ما انا جعلتها في هارون بل اللّه جعلها له فقال قارون والله لا أصدقك حتى تريني بيانه فجمع موسى رؤساء بني إسرائيل فقال هاتوا عصيكم فخرجها وألقاها في القبة التي كان يعبد اللّه فيها فجعل يحرسون عصيهم حتى أصبحوا فأصبحت عصا هارون قد اهتز لهم ورق اخضر فقال قارون واللّه ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر واعتزل قارون موسى باتباعه وجعل موسى يداريه للقرابة التي بينهما وهو يؤذيه في كل وقت ولا يزيد الا عتوا وتجبرا ومعاداة حتى بنى دارا وجعل بابها من الذهب وضرب على جدرانها صفائح الذهب وكان الملأ من بني إسرائيل يغدون ويروحون فيطعمهم الطعام ويحدثونه ويضاحكونه - قال ابن عباس فلمّا نزلت الزكاة على موسى أباه قارون فصالحه عن كل ألف دينار على دينار وكل ألف درهم على درهم وعن كل ألف شاة على شاة وعن كل الف شئ على شئ ثم رجع إلى بيته فحسبه فوجده كثيرا فلم يسمح بذلك نفسه فجمع بني إسرائيل فقال لهم يا بني إسرائيل ان موسى قد أمركم بكل شئ فاطعتموه وهو الآن يريد ان يأخذ أموالكم قالوا أنت كبيرنا فأمرنا بما شئت فقال أمركم ان تجيئوا بفلانة البغي فنجعل لها مجعلا حتى نقذف موسى بنفسها فإذا فعلت ذلك خرج بنو إسرائيل فرفضوه . فدعوها فجعل لها قارون ألف درهم وقيل ألف دينار وقيل طستا من ذهب وقيل قال أمولك